Friday, March 30, 2007







الغلاف : أمينة زكي



دار سوسن للنشر و التوزيع




و تـَعيش ..




قصائد غير منشورة للشاعر / أحمد محجوب




الإهداء :





إلـيها













التصدير



" يفاجئني البدو في الليل وحدي

بلا شجر صالح للتعازي

ولا وردة كي ألمع وجه الحديد

افيضي علي من الحب

كي لا تؤاخذني الأرض في سرها

و أحفظي عينك الفاطمية

يغسلها الحزن والفتيات اللواتي تأخرن عن ضحكهن َ ثلاثة الآف عام و أحمد ! "


من نصائح البدو الغلاظ







Thursday, March 29, 2007


تــعريـــف



السماء . . .
تلك التي لا تطيل الوقوف

لتشهد
حشد الذبيح
وتترك آخر حلم ٍ تدلى

بين المنى

والعدم
,
,
,
ليست سماء





خمس دقائق قبل قيامة الولد



" سيكرهنا العسكريون أكثر "

من يومياتي


- ا -


من ذا ينظف ظلك بعد الرحيل
ويترك أحلامك المهملات على المدفأة ؟



فتصعد من وجه ليلى
يحاربك الصمت في أعين المتعبين
وتهرب كل الحمامات من وجنتيكَ
فيتركك الأب يلعق ظهر الرغيف
و وحدك في الليل تضحك

وحدك ....
تفترش الناي قبل التفات الخليفة للتتر الأصدقاء
وبعد قيام المسيح بلا معجزاتٍ جديدة
فتحملك البنتُ في خدها

ترتعش
ويـُسكت أنفاسك الثيبات الوهن .

-2-


تمنيتُ أني غريب
لا أعرف الوقت في ساعة الجامعة
و يرتجف العاشقون على ظل قبعتي الشاهقة
أحمل سم المدينة للطيبين
للأمهات الكفن
يرافقني العسكري ليشهر خبز المعونة في عين أمه

ويمسحني الليل بالمدح والطين والأمنيات
ولا يعرف المخبرون الطريق إلى قامتي
سأرقص في الظل قبل انتشار النعاس بكف الحبيبة

و أترك صمغ الغريب على المنضدة

فلا يدخل العسكريون أحلام طفلي
و لا يصرخ النورسيون أني " رفضت الوطن ".



-3-


من ذا يرتب أحداق ليلى على وجنتيها
و يُـطعمها الفل قبل اجتراء المغبة ؟



قليلٌ من الريح يحملنا للعيال فتدخلنا الأغنيات
ويرتجل النهر أحقاده الهادئة
فيلتفت الليل للبردِ والطفلة الحانقة :-



" تعالى إلى الموت قبل انفجار الخطيئة
وقبل اختراق العدو لوجه الصبية


على الريح سيري
و شدي على وجنتيكِ الضفيرة
"

-4-


و وحدي أمشط في الأرض وجه الغريب المملح
و أنتظر الرب بعد اختفاء العساكر من وجه أمي
أحاول أن أمنح الريح طفل البنفسج

أن أعبد الله فيكِ

أن انفض الظل عن خطوي المرتجف

و أرسم في الدفتر المدرسي
وجه الصغيرة
مسكا بطول المرايا
سماء تطيل انتظار الحواديت حتى يجف الصغار

فيخبزني الليل

يرفع قمح الحكايات عن صمت أمي
وينهض من سدة العرش طفل المواويل يضحك



"
تبارك هذا الجريح

تبارك كف الحبيبة
تباركت يا وطني المرتبك
"






عينان تجريان




تمد ماءها في النهر تشرب

تهدهد السما وتضحك

يطير عمرها عيالا

في الشمس تلعب !!!

*

عيناك ِ تجريان

أتوه في ملامحي القديمة

صفصافة ُ الحكي البعيد

غضبى من الأبوين حينا

وشوشات الجد في الليل الخبئ

" قل ...

قل ...

قل هو الله أحد "

!!

*

عيناكِ تجريان

ووحدنا في الليل نصرخ

" الله اكبر من سخافات القبائل

الله اكبر

من مطبات الحداثة

من شيوخ الموت والوطن المفخخ في الهوية

من عسس الخليفة

و من التصاق الزند بالمعنى المؤجل في القصيدة

وانتحار الشعر في برميل نفط "

*

عيناكِ تجريان

واكره النساء

اكره المدائن التي تحنطت في الملصقات

اكره الكتابة المقعرة

الصحافة الملونة

حرارة الصيف التي لن تنحني يوما لأجلي

لن تستمع للأغبياء مثلي

و اكره المناسبات

اكره الطريق والغياب والمواصلات

وسادتي الصغيرة

بلادنا الفتات

احضن المياه كل ليلة ٍ ولا أجف

فاكره المطر ....

اكره المطر ....

*

عيناكِ تجريان

واذكر أني سألتك يا رب ُ يوما

عن الموت مختنقا بالمحبة

عن الليل تحفره الطفلة الحانقة

عن الشعر دلكه اليائسون برجل الخليفة

وعن بنت عمى ......

عن الفل يرقص في ملقتيها ويضحك

ويدخلها الورد يوما بلا توصية

وعني سألت ....

وحدي أخاف ْ

من التين يفتح أضلاعه كالرصاص

من البنت تلفظها الرحلة المدرسية

ويتركها المتعبون على البرد فوق الرغيف

فلا تستطيع التمني

أخاف من الفأس عشعش فيه الصدأ

من النسوة العالقات بظن القبيلة

و من " كلما "

تقطع الورد في عين أمي

سيرتعش الليل بين الندى والجبين

وتمشى الصغيرة تجتر أحزانها كل هم ٍ :

" يا أيها الولد العائلي

نستني يدك "

*

عيناك ِ تجريان

واحمل نهنهتي فوق ظهري

واطرق وجه العيال

أحملق في الدكنة المستريحة

والمح ظل القرنفل عنفه العاطلون عن الحلم و الأبجدية

وافرغ فيه الخليفة عسكره المتعبين بلا منتهى

أحاول أن امنح الريح صفصافة ً من دمي

وان اشرب النهر كي يكتفي بالمحبة ْ

ولا يكسر الطيبون الضحك

*

عيناكِ تجريان

و وحدي أمشط في الليل أسرارنا

" وحدنا . . . وحدنا

- نحن صمت الصغير المبلل -

تحك العصافير أحلامنا كل يوم ٍ ثلاثين مرة

وتفرح أحداقنا بالصور . . .

حين تمشي المسافات بين السما والخطيئة

نحاول أن نجمع الآن أهداب أعيننا المذهلة

قليلا . . . قليلا

سترتعش الأرض حين يمر الحمام الجديد على وجهها

وحين نمرر إصبعنا المستقيم الي حزنها العائلي

ستنهض من نومها وردة ٌ جائعة

وظلان يقتتلان

*

عيناك تجريان

هذا أزيز الضجر

لا شيء أكثر من كوننا لم نزل واقفون على ظلنا

واحدون تماما

بلا كنية في الضمير

ولا سترة في البرَدْ

هاتي يدك

قليلا . . . قليلا

نكتب أسماء أحلامنا واحدا . . واحدا في الكفوف

أسماء أحزاننا واحدا واحدا في التعبْ

بنفس الطريقة

نبادل أصواتنا مرة في الصباح ْ

مرة ً في المساء

قليلا . . . قليلا

لن نعرف الفرق بين الرحيل الي كوةٍ في البياض وبين الجلوس على راحتينا جهارا

أنا متعب ٌ

متعبٌ

متعبٌ

فهاتي الضحك












بطريـقةٍ أخرى أطير




﴿ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾

نصف إهداء

إلى : -
( عصام الزهيري / حامد بن عقل / جانيت الان بيار / محمد سالم / هدى فاروق / سعاد الأحمدي / يزيد الديراوي / رباب شرف /قاسم زهير السنجري/ شاطئ المعمورة / و اشياء اخرى تلهو بجانبي )




- 1-



واثقٌ
من بياض السريرة
من زرقة الشك واثق
كما تشتهيني الحقول أغني
كما تشتهيني الدفاتر

أحبو على الريح تحملني عينك الفاطمية
في لحظة ٍ من غبار الشوارع اكسر سن الخريف
وأحلم أن المواعيد - مثل الضفائر - تأتى على مهلها
فيختارني الأنبياء

للصيفِ أحزانه المهملة
ولى سندس الماء يغفو قليلا .... فيشتبه العسكري بظلي
لذا فتشوني كثيرا
فلم يجدوا غير قاف الحريق /
حدوتة من أقاصي العيال /
وصيتها حين صار الطريق اتساعا بطولي :


"
ستغرق في لجة الخلق حينا ....
ستمشى على الريح والماء و الأمنيات الكسولة
ستجلس في ظلها مرتين لتسأل عن " سورة المائدة "
عن السندباد القتيل


ستضحك حين تقول لك الأرض :

"
مت كي تعاند أكثر ...
و كي يعرف الصبية العابثون مزاجك في آخر الليل يرقص
وسر كي تعوض خطو الشهيد على ظلنا مرتين
و كي تعرف البنت طعم الدلال عليك !! "


- نشيج -


أنا واحدٌ في البدايات
واحدٌ في النهايات واحدْ .
لا شئ يشبهني غير أمي
ولا ظل يتبعني غير ظل العنب



"
أحبكَ
حين تكون المسافات أعلى قليلا كي لا أراك "

قالت سعاد




"
أحبكَ
كي احسب الوقت بين انتظار ٍ وآخر
و كي أجد السبب العاطفي لحزني "

قالت هدى



"
أحبكَ
كي لا أغار عليك
حين تمر الفراشات بيني وبينك

لا أذكرك


حين تجففني في المساءات - بعد انتظار المطر

لا أذكركْ


وحين أقرر انك آخر من يفتح الباب للأصدقاء و أول من يترك الشعر يمشى على المنضدة

لا أذكركْ "

قالت رباب



"
أحبك َ
حتى أمّلْ
وجهك مثل انتظار ٍ مؤكد
وعيناك ترتجفان إذا ما ارتكبت المديح أمامك
كأنك تنهمك الآن في ثورة باهتة
لترفع سبابتيك أمام العفنْ



تصلح أن تختلي بالجنون
تصلح أن تكتفي بابتسامة
وتصلح أن يركب العابرون يديكَ فلا تختلف
وأن أترك الآن ظلي عليك
يوشوش أحقاده الدافئة "

قالت جانيت

-2 -



واثقٌ
من فراغ الأكف
من سيرة الماء واثق
اطلُ على صدر أمي كما كنت اعرف أنى ممرٌ طويلٌ إلي
و أنى سأغتسل الآن في طقطقات المسابح

كلما شكلتني التفاصيل ذكرى ... أخاف
وأسال كيف يكونون- أنفسهم – بعد صمت الجنازة ؟
وهل ترحل الكرارات بعيدا عن الشقة الواسعة ؟
وهل يكره الطيبون المساء لأني تمنيتُ فيه ؟



لأني كما كنت اعرف شكلي صغيراً
أحب العصافير – قبل الشروق – تحك اليدين وتضحك

فأضحك
واجلس في حجر أمي أعاكس أسطورة ً عابرة

قليلٌ من الليل يمنحني فضة ُ العاشقين
وحين تكون المسامير فوق الصليب تحب المسيح – فينهرها مرتينوتضحك

فأضحك


هذا هو الليلُ سيدنا وابن سيدنا دفتر العابرين عليه الى حضن ليلى و أول من زغرد الماء في صدره ِ وانطلق .

ستحكي لنا الأرضُ أسرارها كل موتٍ إذا ما خلعنا النعاس قليلا و بعثرت الريح ُ أسرارنا العائلية

ستختار من بيننا الأنبياء / العيال / محبي البشاشة / بؤبؤ عين اليتيم
ستختار من بيننا من يرتب أحزانها في الكتب
من يفك ضفيرتها في ليالي التعب
من يقدسُ حاجبها المستقيم ويـُخبر أطفالها الغائبين – بصدق ٍ – أن اليمامات حكّت جناح اللغة

فلم تبتسم



وان سنونوة طرقت حلمها مرتين وصاحت
"
وجه السماء يغطي وجه الأرض فقط " *

فلم نبتسم



و أن الحواديت تهمس للغائبين الكبار
"
سلامُ ُ على كل قلبٍ من الآه
من فضة ٍ لا تموت
ومن ساعدٍ لا يُجرب فينا هداه " *



و أني تعبت
في البدء كنت الحصان الصغير
أدلك في الليل حضن العوانس
و أخرج حين تحط سنونوة ُ ُ حلمها في الكفوف ، وينسحب الظلُ فوق البيوت قليلا قليلاً فأسال أمي :


"
ماذا تحبين أكثر ...
كفي / . . . . مساءً خفيف الملامح
ام صورة الابن يأكلها العنكبوت ؟ ؟ ؟ "



-
تجريح أكبر -





حبي روائيٌ لوجهٍ واحدٍ

صوت التحرش ِ واحدٌ أيضا ، ورد الجنازة واحدُ في الليل واحد.

لا قصيدة ترفض الإفصاح تعلو مرتين ولا مساء لتكمل الذكرى خيوط المتعبين من الأساطير الكبيرة

حبي روائيٌ

كقصيدة حبلى تمر على شفاه حبيبة ٍ مجهولة التكوين صلصالها ورد تلكأ في السجود بساحة النعناع

على أعنتنا تقف :





"
يا أيها الملكوت كني كي تكون كما تريد
و كي تتوالد الأعياد من ضحكاتنا ، كي نطير وكى تحب الشمس أكثر
يا أيها الملكوت
سر في الليل وأكشف عن سواقيك البلاد ولا تخف ْ
لا تحدق في الحداثة ظامئا أو طالعا وجه المغني كي تزايد
يا أيها الملكوت أنت الوارث الشرعي للمعنى
و نحن غبارك المأزوم يضحك من سخافتنا ومنك ومن أساطير الضجر "





- 3 -



و بصدق

-
كالأطفال الفخريين بشدة

تسحب ظلك من همهمة الموتى / من قهقهة الخصيان / من أللغاز البدو المشروخين بعمق / تجلس وحدك تضحك / وتقابل من يمشون بلا أذنين لوجهك/ من يختبر التينة َ والزيتون بضحكة طفله / من يتعثر في قبلات العشق / من يرتق ياقات القمصان بقصة حب مختلطة / ويمشط أحزان حبيبته في الليل بوجهه / من يحرس حلما سريا بالموت / من يمسح صوت صلاتكِ من ذاكرتك / ويحاول أن يضحك – مثلك - حين تـُمسّدُ أجزاءك بيديها


و تماما تعرفهم


تكفر بالأطفال الصفر / بالضحكات المكتوفة / بقساوة قلب الليل عليك/ ببساطة من خانوك بصدق / ببشارة هذا الولد المتكلس مثلك :

" عيناه
تلك الواسعتان كسفر ٍ سادس
الأنف . . .
معقوفٌ مثل نفوس الخلق
الحلم . . .
حضن بجدارة
وسماءُ باره "




-
نشيج -


يا ا ا ا ه

مكتظ ُ هذا الشارع بك
مرتبكٌ ظلك حولك / و أمامك / وبجانب حزنك. .
مرتبكُ جدا . . .
الليل ُ / البنتُ / وجه ملاكٍ عابر / تلميذات الصف الثالث / صوت(أصالة ) / مدخراتك للأعياد / أوجه من تركوك تمر بعيداً عن أعينهم / ضلعُ اعوج * / لمَ لا تحبك أيضا * / شاي المحارب * / صوت أبيك الغليظ / حبك للكركرات / صوتك يدوى في عينيها العاليتين :



"
أشيري لي
إلى الأشياء كي تعلو
و كي تدرك . .
حروف المد والتنوين
ويتسمى . . .
مزاجُ الليل . . . . أغنية ً
عيالُ الأرض ....
صوفيين منسيين بالفطرة
براح الصمت ...... ملكوتا
أماسي الحكي والسلطان والعسكر....
أنا / أمي "




- 4 -




. . . و لأنك وحدك َ
وحدك تجلس قدامك
يرتد كلامك في شفتيك
يتوتر حلمك حين تمر عليك " صباح الخير"

. . .

. . .


لأنك وحدك
ترصد أشياء الله بلا ضجة
تحلم أن تكفيك سجائركَ
وان تنهال ضفائرها بيديك فقط
لا يـُسلمك غناؤك إلا لك
ولا يرتد عليك سواك

. . .

. . .


و لأنك وحدك
تعرف – بالكاد – ملامح من عبروكَ الليلة
ظل الأرض عليك /
أشكال الصمت بشفتيك /
حبك للأشياء البرية /
أجزاءك تبحث عنك /
هوسك َ بيديها /
إحساسك أن الأرض مسافة


. . . . . .


و لأنك وحدكَ جدا
فالليل وحيدٌ جدا
والظن ُ وحيد ُُ صادق


الأرض الشرفية / العصفور الدائخ / الحب البري / الوقت المكتوف / الأسباب الملتصقة بالحزن / الطفل المكروب تماما / الولد القطني السكران بها / همسكَ للعشاق الدوريين / صوت النص العالي / وشوشة محمد سالم:


" يا هذا الولد القطني تتحضر أكثر بيديها
لست غريبا عنك بشدة
نفس ملامح وجهك تكسر هذا الصمت
تنتشرُ الآن على أصحاب الضجة و الإمكان

الحزنُ جلال ٌمتأخر
والليل ملئ بالأشباه
و أنت ملئ بك
أنت ملئ بك "